الشيخ حسن معن

166

النظرات حول الإعداد الروحي

وقد وكلت به رجلين شر من قدرت عليه ، فقد صارا من العبادة ، والصلاة والصيام إلى أمر عظيم ثم امر باحضار الموكلين به . فقال لهما : ويحكما ما شأنكما في امر هذا الرجل فقالا : ما نقول في رجل يصوم النهار ويقوم الليل كله لا يتكلم ولا يتشاغل بغير العبادة فإذا نظر إلينا ارتعدت فرائصنا وداخلنا ما لا نملك من أنفسنا ) ( 7 ) . وهذا علي بن الحسين ( ع ) الذي كانت ظروفه لا تسمح له بالعمل الاجتماعي المكشوف بحال من الأحوال ، فأتاحت له شيئا من الوحدة والتفرغ ، سجل لنا تاريخه أروع درجات الانس ، والتوجه ، والشوق إلى الله تعالى . . فكان من ادعيته ما تقرأه في الصحيفة قطعا من قلبه الخاشع ، وروحه المتحفزة وانسه بالله تعالى العلي العظيم . . وكان من عبادته ما حكاه أبو عبد الله ( عليه السلام ) من دخول الباقر ( ع ) ( فإذا هو قد بلغ من العبادة ما لم يبلغه أحد ، فرآه قد اصفر لونه من السهر ، ورمضت عيناه من البكاء ، ودبرت جبهته وانحرف أنفه من السجود ، وورمت ساقاه وقدماه من القيام في الصلاة . وقال أبو جعفر ( ع ) فلم أملك - حين رأيته بتلك الحال - البكاء - فبكيت رحمة له ) هكذا روي عن أبي عبد الله ( ع ) في الوسائل - أبواب مقدمات العبادات ب 20 - ) . 3 - حب الرسالة والعمل من اجلها ، فمن شؤون حب الله تعالى حب دينه الذي شرعه للناس لينهجوه في هذه الحياة ، وحب تقدم الناس نحو هذه الرسالة ، وتطبيقهم لها وحب الاسلام والرسالة الاسلامية يكون على نحوين :